السيد الخميني
320
أنوار الهداية
إذا عرفت ذلك نقول : إن المجعولات الشرعية في باب الأسباب والمسببات على قسمين : أحدهما : أن يكون المسبب أمرا عقلائيا يكون متعارفا عندهم بأسباب خاصة عقلائية ، فيردع الشارع [ عن ] تلك الأسباب ، ويسلب السببية عنها ، ويجعل السببية لأمر آخر ، كباب الطلاق ، فإن الطلاق - أي الهجران للزوجة وزوجيتها - متعارف عند العقلاء في كل ملة منتحلة بدين وغيره ، ولم يتصرف الشارع في تلك الحقيقة ، وليست مجعولة من قبل الشرائع ، بل هو أمر عقلائي كسائر الحقائق العقلائية ، وإنما تصرف الشارع في سببها ، وسلب السببية عن الأسباب المتعارفة العقلائية ، وردعهم عن ترتيب الآثار على تلك الأسباب ، وحصر السببية على لفظ خاص هو " هي طالق " فاعتبر السببية الاعتبارية لتلك اللفظة دون غيرها ، فخلع سائر الأسباب عن السببية من غير تصرف في المسبب ، ويمكن أن لا يردع الشارع عن الأسباب العقلائية ، لكن يجعل سببا آخر في عرض سائر الأسباب ، فيعطي السببية للفظ أو فعل آخر ، فتتسع به دائرة الأسباب المحققة لتلك الحقيقة . وثانيهما : أن لا يكون المسبب من الأمور العقلائية ، بل يكون من المخترعات الشرعية من غير سابقة له عند العقلاء ، ففي مثله لابد وأن يكون سببه - أيضا - أمرا مجعولا شرعيا ، ولا يعقل أن يتعلق الجعل بالمسبب دون سببه ، لأن المفروض أن المسبب ليس أمرا عقلائيا ، بل يكون اختراعيا ، وما كان